الذهبي
413
سير أعلام النبلاء
الأمير ، أبو وهب الأموي . له صحبة قليلة ، ورواية يسيرة . وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لامه ، من مسلمة الفتح ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق ( 1 ) ، وأمر بذبح والده صبرا يوم
--> ( 1 ) أخرج الإمام أحمد في " مسنده " 4 / 279 ، والطبراني ( 3395 ) من طرق عن محمد ابن سابق ، عن عيسى بن دينار ، عن أبيه ، أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الاسلام ، فدخلت فيه ، وأقررت به ، فدعاني إلى الزكاة ، فأقررت بها ، وقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي ، فأدعوهم إلى الاسلام ، وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي ، جمعت زكاته ، فيرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بأن كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له ، وبلغ الا بان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه ، احتبس عليه الرسول ، فلم يأته ، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله عز وجل ، ورسوله ، فدعا بسرواة قومه فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ، ليقبض ما كان عنده ، مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق ، فرق فرجع ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله : إن الحارث منعني الزكاة ، وأراد قتلي ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه ، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة ، لقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم ، قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك ، قال ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم أنك منعته الزكاة ، وأردت قتله ، قال : لا ، والذي بعث محمدا بالحق ، ما رأيته بتة ، ولا أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " منعت الزكاة ، وأردت قتل رسولي ؟ " قال : لا ، والذي بعثك بالحق ، ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خشيت أن تكون كانت سخطة من الله عز وجل ورسوله ، قال : فنزلت الحجرات : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ، إلى هذا المكان ( فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ) . وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 108 ، 109 ، وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد ثقات ، كذا قال ، مع أن دينارا والد عيسى لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، ولم يرو عنه غير ابنه عيسى . وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " 3 / 632 : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) نزلت في الوليد بن عقبة .